الواحدي النيسابوري
مقدمة 35
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
« رحمان الدنيا ورحيم الآخرة » ؛ لأن رحمته في الدنيا عمّت المؤمن والكافر والبرّ والفاجر ، ورحمته في الآخرة : اختصت بالمؤمنين . وقال آخرون : إنهما بمعنى واحد ، كندمان ونديم ، ولهفان ولهيف ، وجمع بينهما للتأكيد ، كقولهم : فلان جادّ مجدّ . ومن هذا العرض لأقوال الواحدي في آية التسمية في تفاسيره الثلاثة - يتبين أن « الوسيط في تفسير القرآن المجيد » خيرها وأنفعها وأجدرها بالإحياء ، وأحقها بالنشر ويتميز كتاب « الوسيط » هذا عن غيره بالبساطة في الألفاظ مع جزالة المعنى ، وقد يطيل القول في مسألة ما ، قاصدا توضيحها بشتى الوسائل ، فمن ضرب الأمثلة ، إلى الاستشهاد بالآية ، أو الحديث ، أو أقوال العرب وأمثالهم وأشعارهم في غير تكثّر ، إلى التحليل اللغوي العميق الدقيق ، بعيد عن التعقيد والغموض إلى قراءات أهل الأمصار وغيرهم ، وقد يأتي بسنده الحديث أو الأثر في معنى الآية ، وقد ينصّ على أنّ هذا الحديث أو الأثر أخرجه البخاري أو مسلم أو هما معا ، وقد يأتي بما يروى غير مسند . ثم يورد الحديث أو الأثر في سبب نزول الآية ، وقد نقل في تفسيره هذا ما ورد من أقوال الصحابة والتابعين ومن أبرز ما نقل عنهم : عبد اللّه بن عباس ، وابن مسعود وزيد بن ثابت . . . كما كان على رأس التابعين الذين اهتم الواحدي بتلخيص أقوالهم وتوجيه آرائهم في التفسير : الحسن بن أبي الحسن البصري ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم ، والضحاك بن مزاحم ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وقتادة وأبو العالية : رفيع بن مهران ، وغيرهم . . . الخ . فمثلا يقول الواحدي عند تفسير قوله تعالى في أول سورة البقرة : « قوله عزّ وجلّ ألم كثر اختلاف المفسرين في الحروف المقطعة في القرآن : فذهب : قوم إلى أن اللّه تعالى لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معانيها ، وإنها مما استأثر